المقريزي
28
إمتاع الأسماع
ورقة ثباتا ، وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم ] ( 1 ) . قال أبو نعيم : وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد نحوه مختصرا ، وله من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة ، أراه الله رؤيا في المنام فشق ذلك عليه ، ورأى أنه بينما هو بمكة أتى إلى سقف بيته فنزع شبحة شبحة ( 2 ) حتى إذا نزل أدخل فيه سلم من فضة فيما يخيل إليه ، ثم نزل إليه رجلان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأردت أن استغيث فحبساني مكاني ومنعت الكلام ، فقعد أحدهما إلي والآخر إلى جنبي وأنا فرق ، فأدخل أحدهما يده في جنبي فنزع ضلعين منه كما ينزل علق الصندوق الشديد ، فأدخل يده في جوفي وأنا أجد بردها ، فأخرج قلبي فوضعه على كفه وقال لصاحبه ، نعم القلب ، وقال : قلب رجل صالح ، ثم أدخلا القلب مكانه وردا الضلعين كما يرد علق الصندوق الشديد ، ثم ارتفعا ورفعا سلمهما فاستيقظت فإذا السقف كما هو فقلت يحلم ، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بنت خويلد فعصمها الله من التكذيب وقالت : أبشر ! فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، وأخبرها أنه رأى بطنه طهر وغسل ثم أعيد كما كان ، فقالت هذا والله خير فأبشر ، ثم استعلن له جبريل وهو بأفلاء مكة من قبل حراء فوضع يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه وقال له : لا تخف ! أنا جبريل ، وأجلسه معه على مجلس كريم كهيئة الدر ، نوره فيه الياقوت واللؤلؤ ، فبشره برسالات الله حتى اطمأن إلى جبريل ثم قال : اقرأ ، قال : كيف أقرأ ؟ قال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) إلى قوله : ( ما لم يعلم ) ، فأبدى له جبريل نفسه ، له جناحان من ياقوت يخطفان البصر ، ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ، ومحمد ينظر إليه فوضأ وجهه ويديه
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) وليس في رواية ( ابن إسحاق ) . ( 2 ) المشبح : المقشور ، والكساء القوي ( ترتيب القاموس ) : 2 / 665 وفي ( خ ) : " شبخة سبخة " ، ولم أدر ما المراد بها ، ولعلها " سجة " من السياج ، وهو الحائط ، وما أحيط به على شئ مثل النخل والكرم ، وقد سيج حائطه تسييجا . ( المرجع السابق ) : 2 / 655 .